أبو علي سينا

154

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأما العارض عقيب التخمة ، فيعالج بعلاج التخمة سواء بسواء ، وأما العارض بسبب خلط صديدي ، فعلاجه استفراغه بالقيء ، وتنقية المعدة منه ، وتعديله بالكيفيات الطيبة الرائحة ، ويقع فيها من البزور مثل الأفنتين ، وبزر الكرفس ، والكمّون ، والسيساليوس ، والدوقو ، والكمون ، ويجب أن يدبر كما بيّنا ، بأن يتناول قبل الطعام أغذية مزلقة مليّنة ، وبعده أغذية قابضة عطرة ، مثل السفرجل ونحوه ، لينحدر الطعام عن فم المعدة إلى قعرها ، وتميل المادة إلى أسفل ، لا إلى فوق . وربما احتاج في بعضها إلى أن يسقى كمون وسماق ، وقد يحتاجون إلى مشي خفيف بعد الطعام . ودواء المسك نافع لهم جداً ، وأقراص الكوكب غاية لهم بشراب ديف فيه حبة مسك . وأما القيء الواقع من السوداء ، فلا يجب أن يحبس ما أمكن . فإن كان لصاحبه امتلاء من دم ، فصد من الباسليق ، وحجم على الأخدعين أيضاً ، ليجفف امتلاء الأعالي من الدم ، والسوداء ، فربما كفى بعض الامتلاء ، فإن أفرط إفراطاً غير محتمل جذب إلى أسفل يحقن فيها حدّة ما يتخذه من القرطم ، والبسفائج ، والحسك ، والأفتيمون ، والحاشا ، والبابونج بدهن السمسم ، والعسل ، ويضمّد الطحال بضماد من إكليل الملك ، والآس ، واللاذن ، والأشنة مع شراب عفص ، ويسقى أيضاً شراب النعناع بماء الرمان بالأفاويه ، وإن كان هناك بقية امتلاء ، فصد من عروق الرجل ، وحجم الساقين ، فإذا سكن القيء استفرغ السوداء ، بأدوية من الهليلج الأسود ، والأفتيمون ، والغاريقون ، والملح الهندي ، وإن اضطر الأمر إلى سقي دهن الخروع مع أيارج فيقرا ، وأفتيمون فعلت . ولو كان بالطحال علّة وجع ، عولج الطحال . والذي يعرض لانصباب مادة رقيقة لذّاعة تخالط الطعام فيعثي ، فينفع منه أقراص الكوكب في أوقات النوبة ، والنفض بالأيارج في غير أوقات النوبة ، والإسهال بالسكنجبين الممزوج بالصبر ، والسكنجبين المتخذ بالسقمونيا للإسهال ، وبماء الإجاص ، والتمر الهندي ، فإنهما يميلان المادة إلى أسفل ، ويسكّنان القيء بحموضتهما . ويجب في مثله أن تجذب المادة إلى أسفل بحقنة لينة من البنفسج ، والعناب ، والشعير المقشر ، والحسك ، والبابونج ، والسبستان ، والتربد بدهن البنفسج ، والسكر الأحمر ، والبورق ، أن يستعمل شراب الخشخاش بعد النفض . وينفع شراب إسكندر بهذه الصفة . ونسخته : يؤخذ سفرجل ، وسمّاق ، ونبق ، وحبّ رمان ، وتمر هندي يطبخ ، ثم يجعل فيه كندر ، وقليل عود . واعلم أنه إذا كانت الطبيعة يابسة مع القيء ، فعلاجه متعسّر ، وجميع الذين بهم قيء الرطوبة ينتفعون بالأسوقة ، والخبز المجفّف في التنّور ، والطباشير ، والعصارات . وكلما يلصق بتلك الرطوبة وينشفها ، فينتفع به ، ويحتاج كثيراً إلى أن يوضع على بطنه المحاجم ، وعلى ظهره بين الكتفين ، ويحتاج إلى تنويمه ، أو ترجيحه في أرجوحة . وإن كانت الرطوبة صديدية ، فبالمخدرات العطرة المقاومة لفساد الصديدية وبينها القوابض الناشفة ، خصوصاً إن كانت عطرة ، بل كانت مثل غذائية ، فإن كانت هذه المادة غائصة متشربة ،